محمد متولي الشعراوي
254
تفسير الشعراوي
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 34 ) أصدر اللّه تعالى أمره للملائكة ليسجدوا لآدم . وهذه القضية أخذت جدلا طويلا . قال بعض الناس : كيف يسجد الملائكة لغير اللّه ؟ والسجود لله وحده . وقال آخرون : هل معنى سجود الملائكة لآدم أنهم عبدوه ؟ وقالت فئة أخرى : السجود لغير اللّه لا يجوز تحت أي ظرف من الظروف . نقول لهؤلاء : انكم لم تدركوا المعنى ، فالله سبحانه وتعالى بعد أن ميز آدم على الملائكة بعلم الأسماء . . طلب منهم أن يسجدوا لآدم ، وهنا لا بد أن نعرف أن السجود لآدم . . هو إطاعة لأمر اللّه . . وليست عبادة لآدم . فالله سبحانه وتعالى هو الذي أمر الملائكة بالسجود . ولم يأمرهم بذلك آدم . ولا يحق له أن يأمرهم . فالأمر بالسجود هنا من اللّه سبحانه وتعالى ، من أطاعه كان عابدا . ومن لم يطعه كان عاصيا . ومن رد الأمر على الآمر كان كافرا . ولكي نفهم معنى العبادة نقول : ان العبادة هي طاعة أوامر اللّه . واجتناب نواهيه . فما قال لي اللّه : افعل . فإني أفعل . وما قال : لا تفعل . فإنني لا أفعل . . لأن العبادة هي طاعة مخلوق لخالقه في أوامره ونواهيه . ولذلك عندما نذهب إلى الحج فإننا نقبل الحجر الأسود في الكعبة ، ونرجم الحجر الذي يمثل إبليس في منى . نقبل حجرا ونرجم حجرا . . هذا هو معنى عبادة اللّه واتباع منهجه . كما أمرنا نفعل . لا شئ مقدس عندنا . . الا أمر اللّه ومنهجه . الملائكة هنا لم يسجدوا لآدم . ولكنهم سجدوا لأمر اللّه بالسجود لآدم . وفرق كبير بين السجود لشئ ، وبين السجود لأمر اللّه . السجود لأمر اللّه سبحانه وتعالى . . لا يعتبر خروجا على المنهج ، لأن الأساس هو طاعة اللّه . وهل سجد كل الملائكة لآدم ؟ لا . وإنما